الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

186

سبك المقال لفك العقال

معنيين : أحدهما أن يكون فحوى الكلام ، وما أرسلناك إلا للناس كافا أي تكف من لم يدن بدينك عما دان به وأعتقده لتلحقه بالدين الذي بعثت به ، إذ الكف المنع ، إذ أن النبي - صلوات اللّه عليه - يمنع من يدين بغير دينه ، ويدعو إلى الدين الحنيفي ، وأما الوجه الثاني فيكون المجرور مقدما ، والنية به التأخير ، أي ما أرسلناك إلا للناس كافة » ، ومن كلا الوجهين لم يخرج عن أن يكون حالا ونظيره من الكلام أن تقول : ما ضربت زيدا إلا ضاحكا في القوم ؛ فأنت في التقديم والتأخير مخير كالآية المتقدمة ، والمذهب الحق عند أهل السنة - رضي اللّه عنهم - أنه لا يطلق عليه - سبحانه - إلا ما أطلقه القرآن ، أو على لسان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فإن قلت : فقد قال تعالى : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ « 1 » ، ومن إنما تقع على العاقل عند عامة أهل هذا الشأن . قلت : لا يصح أن يطلق على اللّه ذلك ؛ لأن العقل عندهم غريزة يتهيأ بها إدراك المعلوم ، وذلك من صفات البشر ، والباري منزه عن ذلك ، فإن ورد شيء من ذلك في الكتاب أو في السنة ؛ فلترفع فيه من على أولى العلم ؛ توفي - رحمه اللّه - عام عشرة وسبعمائة .

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 65 .